هل تنتقل الشركات من الإمارات العربية المتحدة إلى مصر؟

إنه سؤال يُطرح كثيرًا، لكنه لا يعكس تمامًا ما يحدث فعليًا. فمعظم الشركات لا تنتقل بمفهومه التقليدي، بل تعمل على توسيع نطاق وجودها ونشر عملياتها عبر أكثر من سوق واحد.
لسنوات عديدة، كانت الإمارات العربية المتحدة — ولا سيما دبي — واحدة من أهم المراكز التجارية واللوجستية في المنطقة. فقد وفرت السرعة وسهولة التواصل وبيئة أعمال عالية الكفاءة، مما جعلها مقرًا طبيعيًا للشركات التي تعمل في أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
ولم يتغير هذا الأمر. ما تغير هو طريقة تفكير الشركات تجاه المخاطر.
خلال السنوات القليلة الماضية، واجهت سلاسل التوريد تحديات لم يتوقعها الكثيرون. فقد أدت الاضطرابات في الطرق الرئيسية، والتغيرات في ديناميكيات التجارة، وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي إلى زيادة وعي الشركات بمدى تعرض عملياتها للمخاطر عندما يعتمد كل شيء على موقع واحد.
ونتيجة لذلك، بدأت عملية صنع القرار في التغير.
لم تعد الشركات تتساءل عن المكان الذي يمكنها فيه العمل بأكبر قدر من الكفاءة بشكل منفرد. بل أصبحت تبحث في كيفية أداء شبكتها بأكملها تحت الضغط، وأين يمكنها إضافة المزيد من المرونة. وهنا تبدأ مصر في الظهور على الساحة. ليس كبديل للمراكز الحالية، بل كطبقة إضافية ضمن هيكل أوسع نطاقاً.
ويعود ذلك جزئياً إلى موقعها الجغرافي. فمن خلال موقعها على طول ممر قناة السويس، تربط مصر بين بعض أكثر الطرق التجارية نشاطاً على مستوى العالم، حيث تربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا بطريقة يصعب تكرارها. والأهم من ذلك، أن هذا الممر ظل نشطاً على مر التاريخ حتى في الأوقات التي واجهت فيها الطرق الأخرى ضغوطاً، مما يمنحه نوعاً مختلفاً من الموثوقية.
أصبح هذا التمييز أكثر أهمية في الطريقة التي تنظم بها الشركات عملياتها. فبدلاً من الانتقال بالكامل، تعمل معظم الشركات على التوسع تدريجيًا — من خلال إضافة منشأة ثانية، ونقل المستودعات إلى مواقع أقرب إلى مسارات بديلة، وتوزيع العمليات على أكثر من موقع واحد لتقليل الاعتماد على منشأة واحدة.
غالبًا ما تكون هذه القرارات تدريجية، لكنها تعكس تحولًا واضحًا في الطريقة التي تنظم بها الشركات عملياتها.
وتتناسب مصر بشكل طبيعي مع هذا النهج.
من موانئ مثل عين السخنة، يمكن نقل البضائع مباشرة عبر قناة السويس للوصول إلى أسواق البحر الأبيض المتوسط في غضون أيام قليلة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على إمكانية الوصول إلى أفريقيا والمنطقة الأوسع. وفي الوقت نفسه، يتزايد تطوير المناطق الصناعية واللوجستية التي ترتبط بشكل أوثق بالموانئ والطرق والمراكز الداخلية، مما يسهل تنسيق عمليات الإنتاج والتخزين والتوزيع ضمن نفس النظام البيئي.
كما أن هناك ثقة متزايدة في البنية التحتية الأساسية. فخلال العقد الماضي، أتاح الاستثمار في قطاعات الطاقة والنقل والتنمية الصناعية دعم عمليات أكبر حجماً وأكثر تعقيداً بدرجة أعلى من الاتساق.
بالنسبة للعديد من الشركات، لا يتعلق الأمر هنا بالاختيار بين الإمارات ومصر، بل باستخدام كل منهما، ولكن في أدوار مختلفة. فالدولة المتحدة للإمارات العربية المتحدة تواصل عملها كمركز تجاري ومالي عالمي، في حين تُستخدم مصر بشكل أكبر كقاعدة للإنتاج والتخزين والتوزيع، لكونها أقرب إلى طرق التجارة الرئيسية. وهذا المزيج يخلق توازناً.
في شركة «إلسويدي للتنمية الصناعية»، يتجلى هذا التحول بالفعل في الطريقة التي يتعامل بها المستثمرون مع المشاريع الجديدة. فلم تعد المحادثات تركز على مدى توفر الموارد، بل أصبحت تركز بشكل أكبر على مدى سرعة بدء العمليات، ومدى موثوقية أداء سلاسل التوريد، وكيفية تقليل المخاطر بمرور الوقت.
وبهذا المعنى، تجاوزت المناقشات مسألة التوسع. وأصبحت تركز بشكل متزايد على الاستمرارية.
إذن، هل تنتقل الشركات إلى مصر؟
ليس بالطريقة التي يوحي بها السؤال.
إنهم يعيدون تموضعهم بشكل مختلف، ويبنون حضوراً يتيح لهم العمل عبر أكثر من بيئة واحدة بدلاً من الاعتماد على مركز واحد. وفي إطار هذا التحول، لم تعد مصر تُعتبر بديلاً. بل أصبحت جزءاً من الهيكل نفسه.
